العلامة الحلي

353

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

المطلقة هل تقتضي الثواب وترتيبه عليه ؟ والحكم بالرجوع أولى من الحكم بالثواب ثَمَّ ؛ لأنّ الهبة مصرّحة بالتبرّع ، والأداء بخلافه . ولأنّ الواهب مبتدئ بالتبرّع ، والأداء هاهنا مسبوق بالاستدعاء الذي هو كالقرينة المشعرة بالرجوع ( 1 ) . وأيضاً في الهبة قولٌ فارق بين أن يكون الواهب ممّن يطمع مثله في ثواب المتّهب ، أو لا يكون ، فخرج وجه ثالث للشافعيّة ( 2 ) مثله هنا . مسألة 532 : إذا كان عليه دَيْنٌ فضمنه ضامنٌ عنه ويؤدّي المال عنه إلى المضمون له ، فأقسامه أربعة : الأوّل : أن يضمن بإذن الأصيل ويؤدّي بإذنه . الثاني : أن يضمن متبرّعاً من غير سؤال ، ويؤدّي كذلك . الثالث : أن يضمن متبرّعاً ، ويؤدّي بسؤال . الرابع : أن يضمن بسؤال ، ويؤدّي متبرّعاً . فالأوّل يرجع الضامن فيه على المضمون عنه ، سواء قال له المضمون عنه : اضمن عنّي ، أو أدِّ عنّي ، أو أطلق وقال : اضمن وأدِّ ، عند علمائنا أجمع - وبه قال الشافعي ومالك وأحمد وأبو يوسف ( 3 ) - لأنّه صرف ماله إلى منفعته بأمره ، فأشبه ما لو قال : اعلف دابّتي ، فعلفها . ولأنّه ضمن بإذنه ودفع بإذنه ، فأشبه ما إذا كان مخالطاً له ، أو قال : اضمن عنّي . وقال أبو حنيفة ومحمّد : إنّما يرجع إذا قال : اضمن عنّي وأدِّ عنّي ،

--> ( 1 و 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 174 . ( 3 ) الحاوي الكبير 6 : 438 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 349 ، حلية العلماء 5 : 62 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 171 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 174 ، روضة الطالبين 3 : 498 ، الكافي في فقه الإمام أحمد 2 : 131 و 132 ، المغني 5 : 86 ، الشرح الكبير 5 : 88 .